صفي الرحمان مباركفوري
54
الرحيق المختوم
وروى البخاري عن جابر بن عبد اللّه قال : لما بنيت الكعبة ذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم وعباس ينقلان الحجارة ، فقال عباس للنبي صلى اللّه عليه وسلم : اجعل إزارك على رقبتك يقيك من الحجارة فخر إلى الأرض ، وطمحت عيناه إلى السماء ، ثم أفاق فقال : إزاري ، إزاري ، فشد عليه إزاره « 1 » وفي رواية فما رؤيت له عورة بعد ذلك « 2 » . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يمتاز في قومه بخلال عذبة وأخلاق فاضلة ، وشمائل كريمة فكان أفضل قومه مروءة ، وأحسنهم خلقا ، وأعزهم جوارا ، وأعظمهم حلما ، وأصدقهم حديثا ، وألينهم عريكة ، وأعفهم نفسا ، وأكرمهم خيرا ، وأبرهم عملا ، وأوفاهم عهدا ، وآمنهم أمانة ، حتى سماه قومه : الأمين ؛ لما جمع فيه من الأحوال الصالحة والخصال المرضية ، وكان كما قالت أم المؤمنين خديجة رضي اللّه عنها : يحمل الكل ، ويكسب المعدوم ، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق « 3 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري باب بنيان الكعبة 1 / 540 . ( 2 ) نفس المصدر مع شرح القسطلاني . ( 3 ) صحيح البخاري 1 / 3 .